العنف هو كل فعل سلطوي يجسد قوة مادية أومعنوية، يمارسها فرد ضد فرد آخربهدف إلحاق الأذى و الإضرار به.

والعنف الأسري هو سلوك عدواني وإيذاء جسدي وعاطفي بين الزوجين و تجاه أبنائهم، بسبب وجود علاقة متوثرة و غير مستقرة نتيجة المشاكل و الخلافات.

و أخطرما يجهله أغلب الأزواج في هذه الوضعية، هو التأثير السلبي القوي الذي يتركه هذا العنف  على الحالة النفسية و الجسدية لأطفالهم، و ما يخلفه من اضطرابات مدمرة في حياتهم على المدى البعيد.

فما هوالعنف الأسري؟ وما تأثيره على الأطفال؟ و كيف يمكن الحد من هذه الظاهرة ؟

مفهوم الأسرة

العنف الأسري ضد الطفل

الأسرة هي أصغر خلية اجتماعية في المجتع، تتكون من زوجين، أبناء وأقارب، حيث تجمعهم روابط معنوية و مادية،كما تجمعهم التزامات و وظائف تجاه بعضهم و تجاه أطفالهم.

تتجلى أهمية الأسرة في تحقيق نمط حياة مستقر لكل أفرادها، خاصة الأطفال، و توفير جو يسوده الأمن والسعادة والدعم المتبادل، وتحقيق الشروط الصحية و التعليمية لهم، كي يصبحوا قادرين على الإنخراط في المجتمع بفعالية.

إلا أنه في بعض الحالات التي يهتز فيها الإستقرار و الأمن ، ويصبح العنف والخلافات المنظر السائد داخل البيت، نجد أن أول الضحايا الذين يتأثرون بشكل مباشرهم الأبناء.

  1. العنف الأسري ومظاهرهالعنف الأسري

العنف الأسري سلوك قاس متعمد،وإعتداء يمارسه أحد أفراد الأسرة ضد الطرف الآخر أو ضد الأبناء، و يكون إما جسديا أو نفسيا أو جنسيا.

و يعرف قانونيا بأنه الإستعمال اللاقانوني لوسائل الضغط و القوة بين الزوجين، بغية تحقيق أهداف شخصية أو جماعية، على حساب إرادة و حرية الطرف الآخر.

و من أهم مظاهره :

  • التهميش و الإهمال العاطفي
  • التعنيف اللفظي و التخويف الدائم من الخطأ
  • الأهمال التعليمي و التربوي
  • الضرب والجرح و كل فعل يترك أثرا جسديا
  • الإستغلال و التحرش الجنسي
  • التنمر و التهديد والترهيب
  1. أسباب ودوافع العنف الأسريالعنف الأسري

  • أسباب نفسية

الضغوطات النفسية التي يعيشها أحد الأبوان أو كلاهما، تؤثر بصورة كبيرة في جودة التربية التي يقدمانها لأطفالهما، فغالبا ما يلجأ المربون للعنف و التهديد و الصراخ بسبب عدم القدرة على التحكم في انفعالاتهم وعصبيتهم. كما أن الأمراض النفسية كالإكتئاب و القلق، أو إدمان المخدرات تزيد من نسبة العنف داخل الأسرة.

  • أسباب اجتماعية

الطلاق والتفكك الأسري، الإنحراف الإخلاقي داخل المجتمع، غياب الوعي والمراقبة ضد العنف و الجريمة، كلها دوافع اجتماعية تقود أفراد الأسرة نحو ممارسة القسوة ضد الأطفال.

  • أسباب اقتصادية

أغلب الدراسات تؤكد أن العنف الأسري ضد الأطفال،يتواجد بصورة أكبر داخل الأسر الفقيرة و المحدودة الدخل.فتزايد معدل الفقر و البطالة، وانخفاض مستوى المعيشة، يجعل أفراد الأسرة يعيشون صعوبات مادية خاصة في حالة كبر حجم العائلة،ما يؤثر سلبا على الحالة النفسية للأبوين وعلاقتهما بأبنائهم.

  • أسباب ثقافية

غياب الوعي بأهمية الحوار و حرية التعبير و المشاركة، إلى جانب كثرة الأساليب و المفاهيم الخاطئة حول أساليب التربية السليمة،و التي تعتمد العقاب الجسدي و اللفظي كوسيلة للتنشئة الصالحة.

كما أن غياب الوازع الديني له دور كبير في الخلافات و العنف بين الأزواج و ضد الأطفال.

  1. أنواع العنف الأسري ضد الأطفالالعنف الأسري

  • العنف الجسدي

يتمثل في قيام أحد الأقارب بتعنيف الأطفال وتعذيبهم جسديا، مما ينتج عنه إصابات و أضرار و كدمات تتراوح بين الطفيفة والخطيرة والقاتلة.

  • العنف العاطفي

يتمثل في الإهمال العاطفي كغياب الحنان والحب،و عدم تقدير الطفل وتشجيعه. و تجاهله أومعاملته بالرفض و التقليل من قيمته.

  • العنف النفسي

من أكثر أنواع العنف تدميرا للطفل، حيث توجه له كافة عبارات الترهيب و التخويف، والإساءة اللفظية التي تحط من ثقته بنفسه و بالآخرين.

كما يشمل العنف النفسي أيضا أساليب إستغلال الطفل في السرقة والتسول و بيع المخدرات.

  • العنف الجنسي

هو كل أذى جنسي يتعرض له الطفل،و يتضمن التحرش الجنسي اللفظي بعبارات مخلة دنيئة. أو استدراج الطفل لإستغلاله جنسيا، أو إجباره على القيام بإفعال جنسية إباحية و مشاهدتها.

  1. تأثير العنف الأسري على الأطفال

  • تأثير سلوكي

الإنسان ابن بيئته، فالطفل الذي يتعرض أو ينشأ في بيئة تتسم بالعنف و الإنفعالات العصبية، غالبا ما يتأثر سلوكه و تصرفاته بهذا العنف، فتجده يتقبله كسلوك عادي ومسموح به. ما يجعله هو الآخر يتعامل مع محيطه بعدوانية و يخرج عن سيطرة الأبوين.

فقد أجريت دراسة اسمها “تجربة دمية بوبو” حول سلوك الأطفال، الهدف منها هو التأكد من تأثير محيط نشأة الطفل على سلوكه مستقبلا، حيث تم أخد مجموعة أطفال ومنحهم دمية لكل واحد، و تركوا ليتصرفوا على طبيعتهم،

فكانت النتيجة أن الأطفال الذين تعرضوا للعنف سابقا، تعاملوا مع الدمية بنفس السلوك أي التعنيف و الضرب. في حين أن الأطفال الذين نشأوا في بيئة آمنة وسليمة، عاملوا الدمية بحب و حنان.

  • تأثير نفسي

الجانب النفسي للطفل من أهم الجوانب التي تتأثركثيرا بالعنف بالمنزلي، فالأبناء الذين مرست عليهم القوة في صغرهم، دائما ما تجدهم  منغلقين على أنفسهم داخل دائرة العنف والخوف و سرعة الغضب.

و هذا يؤثر على علاقاتهم مع المجتمع و أيضا على علاقاتهم العاطفية المستقبلية، فيمارسون العنف بدورهم على أسرهم وأطفالهم.

  • تأثير صحي وجسدي

العنف يولد مشاكل صحية خطيرة لدى الطفل، فهو معرض أكثر من غيره للإضطرابات العقلية، ما يجعله أقل قدرة على التعلم وتطوير القدرات المعرفية و اللغوية. كما أن الضرب الموجه لرأس الطفل، يفقده التطور بالشكل السليم، مع صعوبة الذاكرة، وتقلبات النوم.

العنف أيضا يمكن أن يصيب الطفل المعنف بإصابات تتطلب التدخل الطبي، كالعاهات المستديمة والتشوهات، أو خطر الموت في حالة وجود عوامل متعددة.

  • تأثير العنف على المدى البعيد

كثيرا ما يصاب الأطفال المعنفون في كبرهم بحالات نفسية مزمنة  كالإكتئاب والقلق والذعر، أو اضطراب ما بعد الصدمة الذي يسترجع فيه الضحايا كل الذكريات المؤلمة و الكوابيس . و على المدى البعيد تظل ظلال العنف ترافقهم و تمنعهم من عيش حياة عادية.

  1. طرق الحد من العنف المنزلي

العنف المنزلي ضد الأطفال سلوك يجب على كل أفراد المجتمع التصدي له و الحد من انتشاره، و هذه بعض الإقتراحات التي من شأنها علاج هذه الظاهرة داخل البيت:

  • اختيار شريك الحياة المناسب و القريب لك فكريا و ماديا.
  • تحديد الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في معاملة الزوجين لبعضهما و تعاملهما مع الأبناء.
  • توفير الأمن و الهدوء في البيت خاصة مع وجود طفل عدواني.
  • معاقبة الطفل العقاب الذي يناسب سنه و عقله و الإبتعاد عن كل ما يحدث عنفا.
  • الصرامة في المواقف التي يبدي فيها الطفل عصبية، بتنبيهه في كل مرة بضرورة التصرف بهدوء.
  • ترك الفرصة للحوار و الإعتذار و التعبير .
  • المكافأة على الأفعال الجيدة، و النهي عن السلوك الخطأ بالتي هي أحسن.
  • مراقبة الهاتف، التلفاز، و ألعاب الطفل، للتأكد من خلوها من علامات العنف أو التحريض عليه.
  • استشارة طبيب أو مرشد نفسي، سواء بالنسبة للأقارب أو الأطفال أنفسهم، لتجاوز مسببات العنف و الإنفعال.

من الجدير بالذكر أن ظاهرة تعنيف الأطفال ليست وليدة الحاضر، لكن ما يجعل العالم في عصرنا الحالي يرفع صوته عاليا منددا بضرورة التوقف، هو الإنتشارالمهول الذي تعرفه هذه الظاهرة، خاصة في الدول النامية.

كما أن تقبل المجتمعات الشرقية و العربية لها، زاد الطين بلة،و أضحت أكثر الأماكن أمانا، البيت والمدرسة، مسرحا لجرائم العنف ضد الأطفال.