المعصية بمعنى عصيان العبد لله عز وجل والخروج عن طاعاته و أوامره ، أي الوقوع في الخطيئة و إرتكاب الذنوب و الآثام  ،وقد توعد الله تعالى العاصي بالعقاب والعذاب الشديدين ، حيث قال تعالى “ومن يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا” سورة الجن .

أقسام المعاصي

المعصية

تنقسم المعاصي حسب درجة وحدة المعصية إلى قسمين، حيث نجد معاصي حدد لها الله عز وجل العقاب وهي الكبائر، و معاصي لم يحدد لها العقاب وهي الصغائر، وفي هذا الصدد جاء قوله تعال ” ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا  ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ” سورة الكهف .

كبائر المعاصي

نجد أكبر المعاصي التي نهى الله عز وجل على إرتكابها والوقوع فيها، هي المعاصي التي لا تغتفر ولها عقاب شديد في الدنيا والأخيرة ، و تسمى بالموبقات أي أكبر المعاصي ، وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم  بإجتناب السبع الموبقات .كما جاء في حديث رواه أبو هريرة عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، يقول ” إجتنبوا السبع الموبقات ،قالوا يا رسول الله ، وما هن ، قال : الشرك بالله ،والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ،وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ،والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات “.

أمثلة عن كبائر المعاصي :

الشرك بالله: قال تعالى ” إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء” ، فالشرك بالله  من أكبر الكبائر ، لأنه لا معبود غير الله سبحانه وتعالى ، وقال ” لا تسجدوا للشمس ولا للقمر و اسجدوا لله الدي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون”، فكل ما يوجد من خلق الله عز وجل .

السحر : قال تعالى  “واتبعوا ما تثلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ” سورة البقرة ، فالسحر من عمل الشيطان ، وكل  شخص يعمل بالسحر ومات دون توبة يكون من أصحاب النار، كما أن الله عز وجل قد جعل عقاب للذي يعلم السحر للأخرين حيث قال “ولقد علموا لمن إشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولا بئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون “، لذا يجب عل كل عبد من عباد الله الإبتعاد عن تعليمه وتعلمه ، و الإبتعاد عن استشارة السحرة و تصديق ما يقولون و العمل به ، إجتنابا للوقوع في كبائر المعاصي وتجنبا عصيان الله .

الزنا: عقوبة الزنا حددها الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة  قائلا “الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ” سورة النور ، وهذا لما لها من أثار سلبية على الإنسان ، فهي تؤدي إلى إنتشار الأمراض بين الأفراد، وإلى صعوبة نسبة الأبناء “إختلاط الأنساب”، قال عز وجل ” ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ” سوة الإسراء .

والكبائر عديدة منها: اللواط ، أكل مال اليتيم ، قول الزور ،قطع  الطريق، الغش في الميزان ، عقوق الوالدين …

 صغائر المعاصي  “المحقرات ، اللمم”

الصغائر و هي الذنوب التي تتم مغفرتها بالصيام والصلاة و فعل الخير… ، ولا يوجد لها عقاب محدد ،قال صلى الله عليه وسلم  ” أرأيتم لو أن نهرا على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات ، فهل يبقى من درنه شيء ؟ فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله به الخطايا ” .

أمثلة عن صغائر المعاصي:

النظر : سواء نظرة الرجل للمرأة الأجنبية ، أو نظرة أي الشخص إلى ما حرم الله عز وجل ، قال تعالى ” ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”. فالنظر يؤدي إلى الوقوع في الزنا الأصغر وهي قسم من أقسام الزنا ، لأن للزنا قسمين الزنا الأكبر والزنا الأصغر،  .

الكذب : قال تعالى ” ويل لكل أفاك أثيم ” ، كما قال ” إنما يفتري الكذب الذين  لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ” .و من أشد العقاب إسوداد وجوه الكذابين يوم القيامة وهذا لقوله تعالى ” ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة “. سورة الزمر

عدم رد التحية : قال تعالى “إذا حييتم بتحية فحيو بأحسن منها أو ردوها  إن  الله على كل شيء حسيبا ” سورة النساء  ، خاصة أن التحية تقوي الروابط والعلاقات بين البشر  والله  يجازي عليها ، قال عليه الصلاة والسلام ” والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ،أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم “.

عدم إتقان العمل :قال عليه الصلاة والسلام” إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه” ، وهذا كي لا يقع الإنسان في صغائر المعاصي  ، وقال تعالى  ” وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون  وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم  بما كنتم تعملون ” سورة التوبة .

أدية الجيران: قال صلى الله عليه وسلم ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤدي جاره”، لأن الله عز وجل منع أدية الجار وجعل أديته من الأمور المحرمة ، فالرسول عليه الصلاة والسلام أوصى بالجار أشد وصاية ، وأديته من المعاصي.

 قد تصل الصغائر إلى منزلة الكبائر

المعصية

وقد تنزل صغائر المعصية منزلة الكبائر في حالة كثير ومتعددة و منها :

  • تكرار الوقوع في الصغائر وعدم سلوك الطريق المستقيم.
  • التباهي بالقيام بالمعاصي مما يؤدي إلى الوقوع في الكبائر.
  • معرفة إثم المعاصي والمداومة عليها رغم ذلك .
  • الإحساس بالفرح والسرور عند القيام بالمعاصي، وهذا من فعل الشيطان.
  • القيام بالصغائر بشكل علني .
  • تأجيل التوبة من يوم لأخر إلى أن لا تبقى فرصة أخرى “الموت “.
  • إحتقار صغائر المعاصي ،ففي بعض الأحيان يقوم الشخص بمعصية ما ويقول هذا أمر عادي، قال صلى الله عليه وسلم ” إياكم ومحقرات الذنوب” ….

الأسباب التي تؤدي الى إرتكاب المعاصي

المعصية

توجد العديد من الأسباب التي تؤدي بالأفرد إلى إرتكاب المعاصي،  وإتباعهم طريق الشيطان وما يملي عليهم  ، قال تعالى ” يا أيها الذين أمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ” سورة النور ، ناسين خطورة  ما يرتكبون على  أنفسهم ، وعلاقتهم بالله عز وجل :

  • ضعف الوازع الديني و البعد عن الله عز و جل.
  • عدم إدراك الشخص للأمر الذي خلق من أجله الذي هو إعمار الأرض و عبادة الله سبحانه وتعالى .
  • عدم التفكر في ما قد يترتب عن المعصية من عواقب و ذنوب.
  • حب الدنيا والتلدد بشهواتها التي لا تنتهي .
  • سوء التربية من طرف الأبوين، وسوء الوسط الذي يعيش فيه الشخص .
  • تقليد الأجانب في كل ما يقومون به .
  • ضعف الشخصية ، الأمر الذي يؤدي إلى عدم إتخاذ القرارات الفردية .
  • إتباع أصدقاء السوء.

 كيفية  ترك المعاصي والتوبة

المعصية

ترك المعاصي و الإبتعاد  عليها أمر مفروض على كل شخص ، والله عز وجل غفور رحيم ، و تركها أمر يسر على كل من عزم على الأمر ، فقط يجب أن يغير سلوكاته وعاداته ، ومن أبرز ما يجب أن يقوم به العبد لترك المعاصي  نجد:

الثوبة : يقول عليه الصلاة والسلام “كل بني أدم خطاء وخير الخطائين التوابون “، أي أن  كل البشرية دون إستثناء خطاؤون ، فقط يجب على الإنسان أن يتوب ويصلح من حاله. كما قال عز وجل ” وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون “.فالتوبة تكون بالإبتعاد عن ع فعل الدنوب والندم على ما فات ، وطلب المغفرة من الله عز وجل .

الصلاة : قال تعالى “وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ”  سورة هود ،فالصلاة تمحوا الخطايا وتقوي الصلة بين العبد وربه، كما أنها تنهى عن القيام بالفاحشة .

الإستغفار : يقول تعالى ” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ” سورة البقرة ،فالإستغفار بعد المعصية والذنب يمحى إذا كانت التوبة ، كما أن كثرة الإستغفار تهون الحياة والصعاب .

كثرة الدعاء : قال تعالى ” وقال ربك أدعوني أستجب لكم ” ، لأن بالدعاء تهون الصعاب ، ويبدل االله الشر بالخير بدفع الوقوع في ابتلاءات الدنيا ومعاصيها ، وبالإلحاح في الدعاء يؤتي الله العبد من فضله ونعمه.

اليقين بالله أنه غفار رحيم : لأن الله على كل شيء قدير ورحمته وسعت كل شيء وهو غفار الذنوب ، قال تعالى ” فمن تاب من بعد ظلمة وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم”

الإشتغال بطاعات الله عن عمل المعصية ، كالذكر و قراءة القرآن الكريم والأعمال الخيرية ذات الأجر ، القيام بالفرائض التي أمر بها ، ملء الوقت بكل ما يرضي الله عز وجل ، والتفكر في مقابلته خالي من الذنوب .

الإكتار من الصدقات :فالصدقات من السبل التي تكفر عن المعاصي و الذنوب قال تعالى ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم ”

الصحبة الصالحة :فالصحبة الصالحة تمنع من فعل المعاصي، لأن الصديق الحقيقي من يأخذ بيد صديقه إلى فعل الخير وليس إلى السوء ،عن قوله تعالى “ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلان خليلا لقد أضلني عن ذكر الله بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خدولا” سورة الفرقان

  عقوبات فاعلي المعاصي

المعصية

جعل الله سبحانه وتعالى لكل خطيئة جزاء دنيوي و أخروي  يجازي به كل من وقع في المعصية ولم يتب .قال تعالى ” ومن يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا ” كما قال  “ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ”  سورة النساء ، كما قال ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ” سورة الشورى .

 الأثار المترتبة عن فعل المعصية نجد :

  • كثرة الإصابة بالأمراض والوقوع الدائم في المشاكل و المصائب.
  • نقص الرزق و النعم و دوام ضيق.
  • صعوبة تيسير الأمور.
  • التعرض للصعاب .
  • عدم النجاح و التوفيق في أي شيء.
  • الإحساس بالنقص الدائم .
  • تكاثر الذنوب و قلة الحياء .
  • قصر العمر .
  • ضيق في القبر .
  • إنغلاق باب الجنة في وجه من يقوم  بالمعاصي.
  • وعد الله مرتكبي المعاصي بالعقاب الشديد

أفضل ما يقوم به العبد الإبتعاد عن المعصية و التقرب إلى الله عز وجل ، والخوف من سخطه ، وتقوية الإيمان به ، و الإستحياء من الله بفعل أي شيء يغضب الله عز وجل . قال تعالى ” قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ” سورة الزمر.