لازال فيروس كورونا المستجد COVID19 يواصل إنتشاره بشراسة  في العديد من دول العالم، ففي الوقت الذي  قررت فيه جميع البلدان  الموبوءة رفع الحجر الصحي، و فتح الحدود الدولية، و السماح لمواطنيها باستئناف أنشطتهم اليومية. جاءت منظمة الصحة العالمية و المعهد العالمي للأمراض المعدية، للتحذير من عودة الفيروس بقوة و حدوث ما أسمته ب “شبح موجة ثانية ” لكورونا. خاصة بعد تجاوز عدد الماصبين عتبة 10 ملايين ونصف، و تضاعف عدد الوفيات ليصل إلى أكثر من 500 ألف، وذلك وفقا لموقع “وورلد ميتر” للإحصاء.

فما المقصود بموجة ثانية و ما مدى خطورتها؟ و ما هي الدول المهددة أكثر بحصول هذه الموجة الثانية؟

موجة ثانية من فيروس كورونا

كورونا

مثل موجات البحر العملاقة، تنتشر الفيروسات التاجية في العالم بسرعة فائقة، ثم تستقر فترة، لتعود متفشيتا بصورة أكبر وأخطر من السابق. و هذه الخاصية تتميز بها جميع الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، كفيروس كورونا المستجد.

فبعد أن عرفت عدة بلدان، من بينها الصين و الولايات المتحدة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي، إستقرارا  و إنخفاضا في حصيلة المصابين في الشهرين الماضيين، عاد الوباء لينتشر مرة أخرى بشكل أكثر خطورة من ذي قبل.

الأمر الذي أقلق المؤسسات الصحية العالمية، وجعلها تحذر من موجة ثانية من الفيروس في الخريف المقبل، في غياب أي لقاح أو علاج فعال. و دعت دول العالم إلى التفكير العقلاني قبل الشروع في نزع قيود الحجر الصحي و حالة الطوارئ.

ومن جهته، أعرب المدير الإقليمي للصحة العالمية في أوروبا، السيد “هانز كلوغي”، عن تخوفه الشديد من دخول حرب جديدة مدمرة ضد كوفيد19 ، في حالة فشل الإتحاد  في إيقاف تفشي الفيروس أثناء رفع الحجر الصحي. خاصة مع تسارع إنتشار الوباء في 11 دولة أروبية.

و تزامنا مع ذلك، عرفت دول أمريكا اللاتينية إرتفاعا مهولا في عدد الوفيات و الإصابات ، خاصة في تشيلي والبرازيل التي تجاوزت المليوني إصابة.

الدول الأكثر عرضة لموجة ثانية من فيروس كورونا

كورونا

البرازيل

تتجه أكبر دول أمريكا الجنوبية نحو إحتلال المرتبة الأولى عالميا بتسجيلها إرتفاعا قياسيا في إجمالي الحالات المؤكدة التي تجاوزت 680 ألف إصابة.

“ألبرت كو” عالم الأوبئة في جامعة ييل الأمريكية، صرح أن البلاد أصبحت تمر بحالة حرجة حاليا، فمن جهة، إرتفاع عدد البؤر الكبيرة المنتشرة في أطراف البلاد، و من جهة أخرى سوء تدبير الحكومة للأوضاع الصحية بعد أن كانت سابقا تنكر وجود الفيروس.

الصين

في حين أن الصين التي ما فتئت تعلن إنتصارها التام على الوباء بتسجيلها 0 إصابة  خلال 50 يوما، رجعت لتفرض الحجر الصحي على أحياء بكاملها في بكين العاصمة، بعد الإعلان عن تسجيل أكثر من 280 إصابة جديدة مؤكدة في النصف الأخير من يونيو.

الهند

خبراء الصحة العالمية يعتبرون الهند أكثر دولة مقلقة في آسيا، فكثافتها السكانية العالية و غياب المساواة الإجتماعية، وعدم الصرامة في تطبيق الإجراءات الإحترازية ضد الفيروس، كلها عوامل ساهمت في تفشي الوباء بطريقة سريعة و مقلقة. فقد سجلت أكثر من 257 ألف حالة مؤكدة و 7500 وفاة.

إيران

بعد أن نجحت إيران في حصر الفيروس في موجة الإنتشار الأولى في العاصمة طهران، أصبحت البلاد حاليا في حرب ضد موجة ثانية أكثر فتكا، فقد سجلت حالات إصابة جديدة بالوباء في العديد من أطراف البلاد، خاصة في مدينتي قم و خوزستان اللتان تعتبران بؤر خارجة عن السيطرة.

لتسجل إيران ما يزيد عن 172 ألف إصابة مؤكدة بفيروس كورونا، و إجمالي الوفيات وصل إلى 8281.

روسيا

رغم التشكيك الذي يطال عدد الوفيات في روسيا بسبب فيروس كورونا والذي إستقر في 5860 حالة وفاة، إلا أن البلاد فعلا تعرف تسجيل مستويات عالية في عدد الإصابات الذي قارب 500 ألف إصابة.

فقد جاء على لسان “كريس بيرير” أستاذ الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز، أن روسيا شبيهة بالولايات المتحدة الأمريكية من حيث العدد الضخم من الإصابات، لكن أمر إحصائيات الوفيات يبقى مشكوكا فيه.

أمريكا

غياب اليقظة و الإحتراز لدى المواطنين في الولايات المتحدة، خاصة بعد الإحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد العنصرية، جعلت البلاد البؤرة العالمية الأكبر لفيروس كورونا.

و قد أشار رئيس قسم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، أن الإستعجال  في رفع القيود وحالة الطوارئ، ستدفع البلاد ثمنه غاليا بحصول موجة ثانية كارثية، وتسجيل أعداد مهولة في حالات الإصابة التي فاقت حاليا عتبة المليوني حالة مؤكدة.

ألمانيا

أعلنت ألمانيا فرض الحجر الصحي من جديد في مناطق محلية غرب البلاد، وذلك بسبب ظهور بؤر جديدة أسفرت عن ما يزيد 1500 إصابة مؤكدة خلال الأسبوع المنصرم.

فبعد أن قررت الحكومة الألمانية رفع الحجر الصحي بكامل البلاد، و فتح حدودها مع الدول المجاورة دون شروط، أعلن معهد روبرت كوخ للأوبئة عن تخوفه الشديد من إحتمال تسجيل عدد إصابات قياسية بالبلاد، في حالة التخلي الكلي عن الإجراءات الوقائية.

الوضع في دول افريقيا

كورونا

أكد خبراء الأوبئة والصحة العالمية أن إفريقيا هي القارة الأقل تضررا من جائحة فيروس كورونا المستجد، لكن هذا لا يعني أن الوباء قد تمت السيطرة عليه. فضعف البنية التحتية للمؤسسات الصحية  و غياب المستلزمات الطبية و إختبارات الفيروس، خاصة في دول جنوب الصحراء، يجعل الإحصائيات المتعلقة بالوباء نسبية.

فالأرقام التي سجلت حتى الآن، تبقى منحصرة في الدول التي تتوفر على أنظمة صحية جيدة، كمصر و المغرب و تونس و الجزائر.

لكن رغم هذا الإنخفاض إلا أن خبراء الصحة العالمية في المنطقة يحذرون من ما بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي، فرغم تدني عدد الإصابات الذي قارب 200 ألف إصابة في القارة، إلا أن إحتمال وقوع موجة ثانية من الفيروس تبقى محتملة.