ظاهرة الإغتصاب صارت موضوع  الصحف والإعلام التي هزت الرأي العام  ، انتشرت ظاهرة الإغتصاب بشكل كبير في المجتمع المغربي خاصة في السنوات الأخيرة التي شهدت فيها حالات كثيرة من هذه الظاهرة  ، مما أدى إلى إرعاب كل عائلة مغربية وخوفهم على بناتهم لأن هذه الظاهرة تغزو  حالات معينة ، كحالة طالت القاصرات وأطفال صغار وهناك حالات إغتصاب نساء طاعنات في السن ونساء متزوجات

ظاهرة الإغتصاب ظاهرة إجتماعية قديمة جديدة  سيطرت على الدول العربية و الإسلامية بشكل كبير ،   ولم يتم الحد منها  بالرغم من محاولة القانون مواجهتها

الإغتصاب هو نوع من أنواع الإعتداء النفسي يتم تجاه شخص دون إرادته وموافقته على ذلك ، هذا الإعتداء يتم بالإكراه والقوة والتهديد

لو وضعنا مصطلح الإغتصاب في سلم الجرائم لكانت إحتلت المرتبة الأولى في العالم لأنها كلمة مناهية و منافية  للأخلاق والأكثر بشاعة على الإطلاق

حسب علماء النفس وعلماء الإجتماع فأن الإغتصاب ليس مرتبط بتاتا بالمتعة الجنسية ، وإنما مرتبط بنوع من ممارسة القهر والتسلط على الضحية عن طريق الجنس، هي مجرد وسيلة لممارسة القهر والتسلط والوصول إلى مبتغاه

أسباب  انتشار ظاهرة الاغتصاب

1- الابتعاد عن الدين

يعتبر هذا السبب من الأسباب الرئيسية لإنتشار ظاهرة الإغتصاب ، لقد حثنا الله سبحانه وتعالى على  عبادته وأمرنا بالابتعاد عن المحرمات الغير الشرعية  وحاربها بجميع أنواعها التي قد تؤدي إلى الفتنة

لكن بسبب إبتعاد أغلبية شباب اليوم عن الدين وعدم التمييز بين الحلال والحرام ، و عدم معرفة المعنى الحقيقي للدين والحرية ، أدي هذا الإبتعاد إلى  إنحرافهم عن الطريق  الصحيح وإرتكاب جرائم منها الإغتصاب والوقوع في المحرمات كالفتنة و الزنا

2- الأسباب الإجتماعية

أ- إختلاف الطبقات

عند ذكر هذا السبب الذي ساهم في انتشار جرائم الإغتصاب في المجتمع لا بد من الحديث عن  الفئات ذات الطبقات الملموسة المختلفة  التي ساهمت  كذلك في ارتكاب هذه الظاهرة ،  بسبب إختلاف الطبقات و إحباط الشباب والسخط على الوضع المعيشي في الوسط الذي يعيشون فيه.

بحيث كل طبقة من هذه الطبقات تتمتع بخصائص ومميزات مختلفة عن بعضها البعض ودقيقة ، وبالتالي يضطر الشباب  للخضوع للطبقة المسيطرة عليهم ومن أجل الخروج عن هذه السيطرة والإبتعاد عن طبقتهم ذات الطبقة الوسطى يلتجئون إلى فعل نوع من  أنواع  الجرائم من بينها جريمة الإغتصاب

ب-تعاطي المخدرات

من خلال هذا الباب  وهو إختلاف الطبقات لا بد  من  ذكر و تناول ظاهرة  تعاطي المخدرات  التي تسهل عليهم الإنحراف عن الطريق الصحيح وارتكابهم  جرائم عدة ،وكثيرة حالات الإغتصاب التي نسمع عنها غالبا مايكون المعتدي في حالة سكر أو متعاطي للمخدرات، بحيث أن المخدر يسلب من متعاطي هذا المخدر ارادته ويهيئه تمام التهيئة  لإتكاب الجرائم

وهذا دليل على أن انتشار المخدرات وظاهرة الإدمان  كانا سببا في ارتفاع نسبة جرائم الإغتصاب

ج- تفكك الأسري

هو أحد أسباب انحراف الشباب وارتكابهم لجرائم متعددة منها جريمة الاغتصاب ، و الذين يلتجئون إلى فعل هذا الجرم المشؤوم بسبب تدني الوضع الأسري لديهم

وبسبب هذا التفكك الأسري أغلبية الشباب لا يستطيعون تكوين أسرة مستقرة متحابة بعيدة كل البعد عن تلك النزاعات الهمجية ، عدم وجود أسرة متكاملة قائمة على الحب والطمأنينة والعيش بهناء وسلام

3- الأسباب الاقتصادية

بسبب تدني الوضع الإقتصادي والمعيشي بالبلاد يؤدي بأغلبية الشباب إلى الانحراف

أ- البطالة

بسبب غياب فرص الشغل للشباب الذين يمتلكون خبرة وكفاءة وشهادات دراسية لكن بالرغم من ذلك عاجزين عن إيجاد عمل يرضيهم ويرضي رغباتهم ويملأ أوقاتهم وانشغال انفسهم بما يرضي الله سبحانه وتعالى ، ينحرفون عن عاداتهم ودينهم والإلتجاء إلى إرتكاب أبشع  الجرائم (كالإغتصاب)

ب- الفقر

الفقر من العوامل الأساسية التي يؤثر عليها الوضع الإقتصادي ، بسبب الوضع المعيشي الذي يعيشوه أغلبية شباب اليوم يعجزن عن تكوين حياة مستقرة بعيدة عن المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والبيئية

مما يؤدي هذا الوضع إلى  عدم توفر الإمكانية  على إقامة علاقة شرعية قانونية أي وهو الزواج ، وبالتالي من أجل إثبات الشاب ذكوريته وإشباع رغباته الجنسية يلتجأ إلى هذا الجرم الخبيث

4- الأسباب القانونية

بسبب غياب القانون عن الساحة العمومية ، وعدم إظهار قوانين صارمة بحق المعتدي وثبوت جريمته جعلت هذه الظاهرة تنشر بكل سهولة

لقد كان لغياب القانون دورا أساسيا في إنتشار ظاهرة الإغتصاب ، كذلك مع وجود محامي خبير في مهنته يبرئ المتهم بكل سهولة، وبالتالي عدم إعطاء الضحية حقوقها وعدم ثبوت الجريمة في حق المتهم هذا ما لم يتم إدخال الضحية في الجريمة بكونها السبب في الإعتداء عليها أو أنه  يمكن إثبات أن هذا الإعتداء تم بإرادتها

كذلك بسبب وجود بعض القوانين التي جعلت عقوبة الإغتصاب بدفع غرامة مالية وحتى تخفيض العقوبة إلى مدة شهر واحد

هذا ما يجعل جل الشباب يلجئون  إلى الإنحراف والوقوع في الخبائث

 5-الأسباب الإعلامية

تلعب وساءل الإعلام دورا رئيسيا في تحريك الشهوات والغرائز التي تساهم في انتشار ظاهرة الاغتصاب بسبب نقل الإعلام لبعض المفاهيم الخاطئة عن المعتقدات والقيم التي تخالف ديننا الإسلامي والتي لا تناسب معايير مجتمعنا هذا

الإعلام له أثر كبير في إبراز مظاهر ذات الفساد والتحلل الأخلاقي ويمكن رؤية ذلك من خلال سلوك  أغلبية الفئات والشباب الذي يقومون بها و محاولة الإبتكار وفقا لما نشره الإعلام

ظاهرة الاغتصاب ظاهرة تغزو المجتمعات الإسلامية والعربية بشكل كبير ، بحيث أنه يعجز الحد منها بالرغم من مواجهتها قانونيا، قضائيا، ثقافيا، أمنيا، إجتماعيا.