الوسواس لغة: هو حديث النفس، قال تعالى ” و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه”.

و القهر في اللغة: هو الغلبة و فعل الشيء قهرا، أي بغير رضا الفاعل.

  1. تعريف الوسواس القهري

الوسواس القهري (OCD) هو مجموعة من الأفكار و الأحاسيس والهواجس السلبية التي تسيطر على عقل المصاب، فتلازمه وتجعله يدخل في دوامة من الصراعات النفسية مع ذاته، بسبب عجزه عن التخلص منها و طردها من ذهنه رغم إيقانه التام بأنها غير منطقية و تافهة.

يتسم مرضى الوسواس القهري بشعور دائم بالخوف من كل ما يحيط بهم، وتفكير غير سليم بالأمور، يمكن أن يكون في كثير من الحالات تفكير إجرامي قهري.

و هو من الأمراض العصبية النفسية الأكثر شيوعا في مجتمعاتنا، حيث يعاني منه شخص1 على الأقل من كل أربعين. و يمكن أن يأتي في أي مرحلة من العمر. كما أن حدته تختلف من شخص لآخر.

  1. الشخصية الوسواسية

لكي نصف شخصا بأنه مصاب بالوسواس القهري، فلابد من وجود ملامح الشخصية الوسواسية ، و هي كالتالي :

  • الاهتمام الزائد بالتفاصيل.
  • الإنهماك المستمر في الترتيب والنظام والإتقان.
  • غياب العفوية و التغيير.
  • التشبث بالتكرار و الروتين.
  • الإنزعاج و الغضب في حالة فقدان السيطرة على كل ما يحيط به.
  • السعي للكمال و رفض وجهة نظر الآخرين.
  • التستر على المشاعر و إظهار الحزم طوال الوقت.

و ليس ضروريا وجود كل هذه الصفات، بل يكفي بعضها لتشخيص شخصية ما على أنها وسواسية.

  1. أنواع الوسواس القهري الأكثر شيوعا

الوسواس القهري، 3 خطوات مهمة للعلاج

وسواس الترتيب و التنظيف: يركز المصاب على جعل كل شيء مرتب بإتقان دون وجود أي خلل مهما كان بسيطا، فوجود أشياء غير منظمة أو ليست في مكانها الصحيح حسب تصوراته، يدخله ذلك في ضغط نفسي حاد. فهو يسعى دائما للكمال.

وسواس التخيلات: يبقى ذهن المصاب يتخيل صورا و تخيلات غير سليمة كإيذاء النفس أو الأخرين.

وسواس أفكار عدائية: التفكير في إيذاء الأقارب خاصة الأبناء، التحدث بكلمات و الفاظ نابية، إندفاعات عدائية تجاه الناس.

وسواس الأفكار الدينية: كالتفكير المعمق في الذات الإلهية و الكون و الأمور الغيبية، و تكرار السلوكيات المتعلقة بالعبادات كالوضوء و الصلاة.

وسواس تكرار أفعال معينة: القيام بأشغال روتينية مرارا وتكرارا دون أي هدف، سوى لتلبية رغبة النفس في ذلك. كالقيام بإطفاء الأنوار خلال الليل، والرجوع للتأكد من ذلك مرات عديدة.

وسواس اجترار الأفكار اليومية: حيث تسيطر على المصاب أفكار و تخيلات غير منطقية، يقوم من خلالها بإعادة صياغة ما حدث في اليوم، و تخيل سيناريوهات مختلفة و غريبة.

  1. أسباب الوسواس القهري

    الوسواس القهري، 3 خطوات مهمة للعلاج

    عوامل عضوية حيوية

بينت دراسات بالأشعة المقطعية و الرنين المغناطيسي على مستوى المخ، أن هناك علاقة وطيدة بين الوسواس القهري و إضطرابات في النواقل العصبية للمخ لدى المصابون.

فعند تقديم علاجات سلوكية و دوائية للمصاب بالوسواس، ينعكس ذلك إيجابا على صحة دماغه و تختفي هذه الإضرابات، و يتحسن عمل النواقل العصبية.

كما أظهرت دراسة أخرى أن 35% من المصابين باضطراب الوسواس القهري لديهم تاريخ عائلي للمرض، أي من المحتمل اعتباره وراثيا، خاصة من جهة الأقارب من الدرجة الأولى( الآباء و الأبناء).

         نقص هرمون السيوتونين

السيوتونين هو ناقل كيمائي مسؤول عن عمليات الإتصال التي تحدث على مستوى الجبهة الأمامية من الدماغ، و أي نقص في إفرازه يسبب اضطرابات نفسية مزمنة كالإكتئاب ،الخوف والقلق المزمن، و الوسواس القهري.

          عوامل نفسية

من العوامل النفسية التي تؤدي إلى الإصابة بالوسواس القهري:

  • إنعدام الثقة بالنفس.
  • الخوف الدائم من المستقبل .
  • القلق، الحزن و الإكتئاب .
  • غياب التقدير الذاتي .
  • الرهاب الإجتماعي.
  • التأثر النفسي بمظاهر العنف في المحيط

      عوامل بيئية

ظروف المعيشة، الضغط والتوتر، و التغيرات التي تصاحب بيئة الشخص المصاب كلها أسباب تساهم في ظهور المرض و تفاقمه.

كما أن المرأة الحامل يمكن أن تتضاعف لديها بعض السلوكيات و تتحول لوسواس قهري.

      عوامل عاطفية

عند التعرض لصدمات عاطفية عنيفة، كفقدان الأحبة والتعرض للخيانة وخيبات الأمل و الغدر من طرق شخص مقرب جدا.

و أكثر الأشخاص قابلية للإصابة بالوسواس القهري، هم من لديهم مناعة ضعيفة ضد الأمراض و الصدمات.

       عوامل سلوكية

مرضى الوسواس القهري غالبا ما تأثروا بسلوكيات و تصرفات، شاهدوها أو تمت ممارستها عليهم في الماضي من قبل الأقارب أو الآباء.

فتجدهم غير قادرين على تغيير نمط حياتهم، فيحافظون على مكتسباتهم السلوكية الوسواسية، و التي تصاحبهم في كثير من الأحيان مدى الحياة، في حالة عدم الحصول على العلاج.

  1. علامات الخطر

  • مشاكل الأرق و قلة الأكل بسبب الضيق الشديد من الهواجس و الأفكار القهرية.
  • القلق و الخوف الزائد، ما يجعل المصاب في حاجة للطمأنينة من الآخرين.
  • الغضب الشديد عند وقوع الإنحرافات الصغيرة عن المعتاد.
  • إلتهابات جلدية خطيرة، بسبب سلوكيات النظافة المبالغ فيها لليدين والجسم.
  • تسلط أفكار العنف على عقل المصاب، سواء تجاه نفسه أو تجاه الآخرين.
  • المخاوف المتكررة حول الإلتزام بالعبادات و الطقوس الدينية.
  • اضطرابات نفسية حادة تسبب أفكار إنتحارية.
  1. 3 خطوات مهمة لعلاج الوسواس القهري

الوسواس القهري، 3 خطوات مهمة للعلاج

      الخطوة الأولى: العلاج النفسي السلوكي

يقوم العلاج النفسي السلوكي على جعل المصاب يواجه مخاوفه و هواجس الوسواس لديه، بمساعدة طبيب نفسي.

حيث أن تعرض المريض لمثيرات الوسواس وتعلم كيفية التحكم فيها، عن طريق تجاهل الإستجابة لها، يساعد بشكل كبير في التخلص من الأفكار القهرية التي تسيطر على ذهنه.

و قد أظهر هذا العلاج نجاحا كبيرا. و يمكن أن تطول مدة العلاج حسب درجة حدة الوسواس لدى المصاب.

     الخطوة الثانية: العلاج الدوائي

الجمع بين العلاج السلوكي و العلاج الدوائي، من أفضل الطرق للتخلص من الوسواس القهري بسرعة.

فيمكن أن تساعد مضادات الإكتئاب، التي يصفها الطبيب النفسي الخاص بالمريض، في تقليل أعراض الوسواس و التحكم بها.

غير أنه من الضروري إستشارة الطبيب، عند ظهور أية أعراض جانبية سيئة عند إستعمال دواء ما، و ذلك لاقتراح بديل أكثر أمانا.

       الخطوة الثالثة: الراحة و التأمل

الراحة و النوم و التأمل، كلها أساليب تخدم الصحة النفسية بشكل رائع. فقلة النوم تأثر سلبا على راحة الدماغ و مزاج الشخص، و تجعله كثير القلق و التفكير في تخيلات وسواسية.

كما أن التأمل، كممارسة رياضة اليوغا، تساعد طبيعيا في تحسين جودة عمل الأعصاب الدماغية، لأنها تريح العقل من كل الأمور السلبية التي يفكر فيها، و تجعله جاهزا لإستقبال كل ما هو إيجابي و جيد.

نصيحة مهمة

العديد من مرضى الوسواس القهري يعانون من الرهاب الإجتماعي و العزلة، ما يجعل إمكانية العلاج أكثر صعوبة. لذا من الضروري تقديم الدعم الإجتماعي لهذه الفئة، سواء من طرف الأهل و الأقارب أو المجتمع ككل.

فهذا الدعم يجعله يشعر بالأمان، ويساعد على توطيد العلاقة بين ذاته و بين الآخرين، كما يعمل مسكنا طبيعيا للإضرابات النفسية المختلفة.