الديموقراطية،  كثيرا ما نسمع هذ المسطلح، سواء في وسائل الإعلام أو في الشارع العام. وغالبا ما تتم مقارنة هذا المفهوم

بالنظام الحاكم وعلاقته بالشعب.أي كيفية إختيار السلطة العامة ، والطريقة التي تتم بها ممارسة هذه السلطة.

فماذا تعني الديمقراطية ؟ وأين تتجلى أهميتها في حياتنا؟

1)مفهوم الديموقراطية

في اللغة:

الديموقراطية (Démocrate) كلمة يونانية الأصل تتكون من شقين: “Démos” تعني الشعب أو الناس عامة، والشق الثاني

“ration” أي الحاكم. ومنه فمصطلح الديمقراطية في اللغة يدل على حكم الشعب أو حكم الناس عامة.

في المصطلح:

الدموقراطية مذهب سياسي يقوم على حكم الشعب نفسه بنفسه، حيث يقوم أفراد الشعب بممارسة جميع السلطات ،إما

بطريقة مباشرة أو بإنتخاب ثلة من الأشخاص لتمثيلهم.

هذا النظام الحقوقي يمنع جعل السلطة تحت إمارة شخص واحد أو أقلية من الأشخاص دون تدخل يذكر من أفراد الشعب، فهو

يناقض الحكم الدكتاتوري الذي يكون على تمركز جميع السلطة في يد حاكم واحد طول حياته.

فالديموقراطية إدا هي التفاعل الفعال بين الشعب والأفراد المنتخبون من قبله، لتحقيق الإستقرار والمصلة العامة للدولة، كما

تضمن للمواطنين التمتع بكامل حقوقهم وممارسة جميع أنشطتهم السياسية والإجتماعية دون تمييز.

2) تاريخ الديموقراطية

على مر التاريخ إنتشرت الإستبدادية وحكم الأقليات في العالم أجمع، فكان أول من دعا إلى تطبيق الديمقراطية و إشراك الشعب

في القرارت السياسية هم الإغريق والرمانيون.

ففي القرن الخامس قبل الملاد، تم تحرير وتطبيق أول قانون للديمقراطية في مدينة أثينا اليونانية، هذا القانون نص على ممارسة

الديمقراطية بطريقة مباشرة، أي ممارسة أفراد الشعب للعمل السياسي دون الحاجة إلى منتخبين عنهم.

وبعد القرن الثامن عشر عرف مصطلح الديمقراطية إنتشارا واضحا في العالم، ليظهر بذالك العديد من النمادج الديقراطية المختلفة .

3) أنواع الديموقراطية

الديموقراطية المباشرة

هذا الشكل من الديمقراطية يتسم بالمشاركة الفعلية للشعب في العمل السياسي ، فأفراد الشعب السياسيون يقومون

بإجتماعات في هيئة شعبية، يتم فيها الفصل في الخلافات وتسنين القوانين وتنفيذها بأنفسهم، بعد طرحها على المواطنين

الذين يصوتون بدورهم بالإيجاب أو الرفض.وهذا النوع من الديمقراطية يكون سهل العمل به في الدول دات المساحات الصغيرة

وعدد سكانها قليل . “كسوسرا مثلا”

الديموقراطية النيابية

يقوم هذا النوع من الديموقراطية على إنتخاب ممثلين عن الشعب، حيث يتم إنتخابهم بمصداقية من قبل الشعب للنيابة عنه في

ممارسة السلطة، داخل هيئة تسمى البرلمان، حيث يقوم النواب والمنتخبين بإتخاد وتنفيد القرارات التي تخص الشعب، وهذا

النوع هو الأكثر إنتشارا في العالم ، غير أن هذه الديموقراطية يمكن أن ترجع بالخسارة والمشاكل في حالة إنتخاب أفراد وحكومات

فاشلة أو تسعى للمصلة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

الديموقراطية التعددية

نظام يتسم بتعدد المنظمات السياسية، فنجد هيئات منظمة تقوم بالمناقشة والدفاع عن القضايا الخاصة بالمواطن، فيختار

المواطن الهيئة التي تهتم بقضاياه وينظم إليها فتقوم هذه الهيئة بدورها بكسب الدعم السياسي والدفاع عن قضايا مواطنيها،

وهذا الشكل من الديمقراطية ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية.

4) الفرق بين الشورى، الديموقراطية، الراسمالية والشورى.

الديموقراطية والشورى طريقتان متماثلتان لصنع وإتخاد القرار السياسي، إلا أن هناك بعض المفارقات بينهما:

الشورى: نظام إسلامي جاء به القرآن الكريم، يحث على التشاور في أمر المسلمين سواء فيما يخص الشريعة أو أمور الدولة،

لتحقيق المنفعة الفردية والعامة للأمة، وقوانين نظام الشورى يتم إستنباطها من القرآن الكريم والشريعة الإسلامية، فيكون

التشاور بين أهل الدين والخبراء والعلماء.

الديمقراطية : نظام حكومي صنعه الإنسان، وليس مرتبطا بالشريعة ولا بالدين، فالقوانين التي تطبق هي من تدبير الإنسان نفسه

وذالك لتحقيق مصلحته ومصلحة المجتمع، والشورى جزء من الديمقراطية.

الرأسمالية: نظام إقتصادي يقوم على تمركز السلطة في يد أقلية الطبقة الرأسمالية من رجال الأعمال والشركات الخاصة التي

تحدد وتتحكم في العمل السياسي من إتخاذ القرارات والتأثير على السوق الحرة، كما تتحكم في وسائل الإنتاج وأسعار السلع

حيث لا يحق للحكومة التدخل في ذالك.

الشيوعية: نظام إجتماعي وإقتصادي يقومو على المساوات الإجتماعية والإقتصادية، وهو يناقض نظام الرأسمالية ، حيث يدعو

إلى القضاء على تمركز الملكية في يد طبقة خاصة، وجعل وسائل الإنتاج والأرباح ملكية عامة.

5) أهمية الديموقراطية في حياتنا

تحديث الأنظمة السياسية : حيث تمارس الجهات المنتخبة مهامها وصلاحياتها وفق فترة زمنية معينة، فيتم تجديدها كلما إنتهت

مدة إنتخابها، وهذا ما يساعد على القضاء على إحتكار السلطة.

تحقيق مصلحة المواطن: وذالك من خلال تمثيل المواطن في حق الدفاع عن مصالحه وقضاياه.

المساوات: التعامل مع كافة أفراد الشعب دون تمييز بينهم في العرق أو الدين أو الفروقات الإجتماعية، وتحقيق متطلباتهم

المختلفة بشكل متساوي، وضمان المساواة أمام القانون.

معرفة الحقوق والواجبات: فبالمشاركة الفعلية في العمل السياسي، يكتسب المواطن صفات إيجابية كالتسامح وإحترام رأي

الآخرين، والقيام بواجباته تجاه الدولة، والمشاركة في إتخاد القرار مما ينمي لذيه قوة الشخصية والوعي السياسي.

وختاما فرغم أهمية الديموقراطية ودورها الكبير في حماية المواطن ومصالحه، فالنظام الديموقراطي لا يخلو من بعض العراقيل

والسلبيات، كتضييع الأموال الكثيرة في الحملات الإنتخابية، واحتياجه لوقت طويل في سن القوانين مقارنة بالأنظمة الآخرى،

بالإضافة إلى إمكانية إنتخاب جهات غير مسؤولة وتقديم مصلحتها الشخصية على حساب المصلحة العامة للشعب.

مصدر الصورة: vanna44