الإمبراطورية العثمانية – لقد شهد العالم خلال نهاية القرن 13 وجود إمارة صغيرة في جهة الشمال الغربي من تركيا ، وتسمى هذه الإمارة  ببني عثمان وهم قبيلة تركية هاجرت إلى آسيا الوسطى تحت ضغط وهروبا من المغول واستقرت في آسيا الصغرى (تركيا حاليا)  لتتحول بعد ذلك إلى دولة عالمية و التي امتدت بين  نهر الفرات ونهر الدانوب ، حتى توسعت فيما بعد في القارات الثلاث  الأوروبية والآسيوية والأفريقية.

1 – تعريف الإمبراطورية العثمانية

الدولة العثمانية هي امبراطورية إسلامية أسسها عثمان الأول ابن ارطغرل.  ينتسب العثمانييون إلى قبيلة قايي من العرق الأصفر أو العرق المغولي التركي.

كان موطن العثمانيين الأول في آسيا الوسطى بين جبال ألطاي شرقا وبحر قزوين في الغرب ، وفي عهد زعيمهم الأول “كندز ألب” نزحو إلى قبيلة خلاط في أرمينيا بسبب خوفهم من المغول, لتتحول الدولة العثمانية بعد ذلك من إمارة صغيرة إلى دولة وامبراطورية عالمية كبرى.

2 – مراحل تشكل الدولة العثمانية

ظهرت الامبراطورية العثمانية كأقوى امبراطورية على مر التاريخ. ما هي إذا  المراحل التي مرت بها هذه الإمارة حتى تم  نشأة  دولة عثمانية؟

أ –  مرحلة التأسيس ( 1299- 1453 )

هذه المرحلة هي مرحلة تطور الدولة من  امارة صغيرة  لتتوسع فيما بعد في شرق آسيا إلى دولة عثمانية ، التي كانت هذه الإمارة خالية من الاقتصاد والجيوش التي يمكن حمايتها والتصدي للعدو. بدأت الدولة العثمانية والتأسيس سنة  1299 ميلادية (699ه) أسسها عثمان خان ابن ارطغرل ابن سليمان شاه التركماني ،الذي قاد احد قبائل التركية المسلمة التي نزحت هذه القبائل إلى آسيا الصغرى الذي كان يحكمها علاء الدين

بعد كندز ألب ترأس العرش ابنه سليمان وحفيده أرطغرل لتوسيع قبيلتهم التحقوا بخدمة السلطان  علاء الدين قائد قبائل السلجوقي سلطان قونيا وبمساندتهم له في الحروب ضد الخوارزميون وانتصارهم عليهم بفضل مهارة الغثماتيين القتالية وكفائتهم واظهار اخلاصهم له تم  الحصول منه ككفاءة لهم على أراضي قرب مدينة انقرة بتركيا ، واستمروا في التوسيع والحروب وهجوم على البزنطيين حتى استولوا على مدينة إسكيشهير

بفضل الصفات والشهامة التي كانو يتمتعون بها  في القتال وانتصارهم في الحروب وقيام العلاقات مع قبائل ومناطق  اخرى استطاعت أن  تتوسع   الدولة العثمانية   في غربي الأناضول بكونها منطقة خصبة حدودية قريبة من  البيزنطية   عبر مضيق وصولا إلى أروبا الشرقية والغربية

الإمبراطورية العثمانية نشأت في منطقة الثغور بسبب الحالة والتفكك الداخلي الذي كان يمر بها العالم البزنطي وهذا التفكك كان لصالح العثمانيين، هذه كانت بداية توسيع الدولة من إمارة صغيرة تحت قيادة  ارطغرل حتى وصلت إلى دولة عسكرية في عهد ابنه اورخان

وعند بداية تشكيل  هذه الدولة قامت بالاستناد والاعتماد على الجيوش الانكشارية التي شكلها اورخان ابن أرطغرل  الذي قاد عملية توسيع وتطوير الدولة مع هذا الجيش  إلى أن  تم فتح القسطنطينية (1453م ) في عهد السلطان محمد الفاتح ،

ب – مرحلة التوسع في القرات الثلاث (1453-1566)

بدأت هذه المرحلة عند فتح القسطنطينية لتتوسع بعد ذلك في العالم ، بالرغم من سعي السلطان البزنطي (أندروا نيقوس الثالث ) بالتحالف مع العثمانيين وإقامة علاقة معهم ، إلا أن  هذا لم يمنع العثمانيون من احتلال شبه جزيرة غالي بولي وبدء استقرارهم في أروبا ، استمروا في التوسيع حتى أصبحت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين

لم تكتفي الإمبراطورية العثمانية بهذا فحسب ، بل كان هدفهم الأعلى والأسمى هو حماية الأماكن الإسلامية  المقدسة ، بحيث كانت حالة  العالم الإسلامي وقتها يمر بنوع من الفراغ السياسي والاقتصادية والاجتماعي ،  واعتبر  السلطان سليم  نفسه حامي للمسلمين ولدينهم الإسلامي ، لذلك اتحدوا العثمانيون مع جيوشهم لضم الشرق العربي لهم وجعلها ضمن ممتلكاتهم.

في سنة 1514 ميلادية  بدأ السلطان سليم فتوحاته بمهاجمته للصفويين في العراق تليها مصر التي قضى فيها على المماليك في معركة تسمى معركة الريدانية سنة 1517 ميلادية

واستمروا بهذه  الطريقة إلى أن تم السيطرة على الدول الشام ،تونس، الجزائر، ليبيا ….

توسيع الإمبراطورية العثمانية و تأسيسها جعلها في مواجهة مباشرة مع أوروبا التي شكلت  عدة تحالف ضدهم ، لكن بالرغم من ذلك استطاع العثمانيون فتح البلقان وتمديد نفوذهم إلى رومانيا وهنغاريا المجر وشمال البحر الأسود إلى أن وصلوا حدود النمسا في وسط أوروبا وتم فتح هذه الأبواب  سنة 1521 ميلادية  ، وذلك بمساعدة والاستفادة من الضعف التي كانت تمر بها أوروبا الشرقية من  القوة السياسية

بني عثمان بالرغم من تحويلهم لهذه الإمارة الصغيرة إلى دولة وامبراطورية عالمية كبرى وامتلاكها لثورات هائلة وإمكانيات بشرية إقتصادية وعسكرية ، إلا انه بسبب ضعف بعض سلاطينها أدى إلى اختلال الأمن وتدخل الدول الأوروبية في شؤونها الداخلية ، مما أدى إلى تراجع الدولة العثمانية إلى الوراء من جديد ودخولها في مرحلة الضعف (1703-1923م).

تعرف على المزيد على : Wikipedia