1 ) محمد الرسول صلى الله عليه و سلم

        أ)  الــنسب الطاهر

محمد سيد الخلق و خاتم الأنبياء و المرسلين، أبوه عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، و أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم ابن مرة. والداه ،صلى الله عليه و سلم، من أصل واحد، فهما يلتقيان في حكيم ابن مرة : الجد الرابع لمحمد عليه الصلاة و السلام من أصل أمه.

و أجمع النسابون و أهل التاريخ النبوي أن نسبه الشريف الطاهر يرتبط بسيدنا أسماعيل عليه الصلاة و السلام ، و أصوله عليه الصلاة و السلام جميعهم من أسياد و أخيار أقوامهم.

 ب)  الولادة و الرضاعة

  • الولادة

في يوم الإثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، ( عام الفيل ) ، عرف تاريخ البشرية ولادة خاتم الأنبياء  سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، فبعد أن وضعته أمه، أرسلت الخبر السار إلى جده عبد المطلب الذي فرح به فرحا شديدا، و حمله إلى الكعبة و سماه محمدا، ليتكفل بعد ذالك بتربيته عليه الصلاة و السلام.

فقد  قدر الله عز و جل أن يولد يتيما،  فقبل ولادته صلى الله عليه و سلم ، توفي والده  عبد الله بن عبد المطلب بينما كان مسافرا في تجارة إلى المدينة بعدما نال منه المرض.

  • الرضاعة

كان من عادات قبيلة قريش في الجاهلية أنهم يرسلون أطفالهم الرضع إلى النساء المرضعات من البوادي ليكتسبو القوة و الصحة في كنف الطبيعة ، و يتقنو اللغة الفصحى. و رضاعة الطفل محمد صلى الله عليه و سلم تكفلت بها حليمة السعدية.

حليمة السعدية كانت تعيش في البادية مع زوجها، كانو يعانون من الفقر و قلة الزاد، فلما حملت معها محمدا إلى بيتها لإرضاعه أفاض الله عليها من النعم خيرات ، ليكون هذا الصبي نسمة بركة عليهما .

عاش الصبي محمد صلى الله عليه و سلم مع مرضعته حليمة السعدية أربعة سنوات،  ثم أعادته إلى حضن أمه آمنة بنت وهب، ليعيش معها سنتين فقط ، فقد توفيت قبل أن يتم عليه الصلاة و السلام عامه السادس.

ت) كفالته صلى الله عليه و سلم

بعد وفاة أمه السيدة آمنة بنت وهب، تكفل بتربية الصبي محمد عليه الصلاة و السلام جده عبد المطلب الذي كان شديد الحب له و يحن عليه أكثر من أبنائه و دائما ما يقول أنه سيكون ذو شأن عظيم في المستقبل، فرغم صغر عمره ، إلا أنه، صلى الله عليه و سلم،كان ذا خلق و جمال لا نظير لهما.

لكن هذه  الصحبة لم تدم طويلا، فبعد سنتين فقط ، توفي عبد المطلب، ليترك حفيده في رعاية ابنه أبي طالب الذي خاصه  برعايته و حمايته اكثر من أربعين سنة .

عاش محمد عليه الصلاة و السلام في بيت عمه، فكان يرعى أغنام أهل مكة مقابل أجر هزيل ،ففي صحيح البخاري أن رسول الله قال : ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه : و أنت ؟ فقال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) .

 ج) زواجه  عليه الصلاة و السلام

الصديق الأمين كريم الأخلاق، صفات اتسم بها النبي منذ صغره، ما جعل الناس يأتمنونه في الفعل و القول، و منهم خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- ، امرأة ذات نسب و مال، كانت في الأربعين و تعمل تاجرة.  فأرسلت في طلب محمد عليه الصلاة و السلام تستأمنه للخروج بتجارتها مع غلامها ميسرة إلى الشام و له ضعف أجر غيره .

وافق محمدا صلى الله عليه و سلم على ذلك، و في طريقهم ، ثعب فجلس مستظلا بشجرة  و كان قربها راهب. فلما رآه عرف أنه نبي، فأخبر ميسرة .

نال النبي ما لم ينله غيره من فواؤد و ربح كبير في التجارة التي خرج فيها. و لما علمت خديجة رضي الله عنها بأمره و أمر نبوته، آثرت إلا أن تتزوج من النبي الكريم. فخطبها عليه الصلاة و السلام و تزوجها و هو ابن الخامسة و العشرين سنة.

2) بدايــــــــات الـــدعوة

أ)  نزول الوحي

كان محمد صلى الله عيله و سلم صادق الرؤيا، فلا يحلم رؤيا إلا و كانت حقيقة في الواقع. كما أ نه كان  محبا للخلوة ، حيث كان كثير الإنعزال عن الناس فيتفرغ للتعبد في غار حراء  الذي فيه نزل الوحي .

( إقرأ) هو أول فعل أمر نزل عليه ، صلى الله عليه و سلم، فبينما كان متعبدا كعادته، جاءه جبريل عليه السلام في صفة رجل، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال : ” جاءه الملك فقال : إقرأ، قال: ما أنا بقارئ، فقال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال:  إقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فقال : فأخذني فغطني الثانية  حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: : إقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فقال : فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرا باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق(2)، اقرأ و ربك الأكرم (3)الذي علم بالقلم(4) علم الإنسان ما لم يعلم (5). سورة العلق الآية 1-5

كانت هذه بداية نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم. إستمر نزوله قرابة ثلاتة و عشرون سنة، فمنه ما نزل بالمدينة و منه ما نزل بمكة.

ب) الدعوة سرا

أوحي إلى النبي صلى الله عليه و سلم بنشر دعوته، وهي عبادة الله وحده لا شريك له. إلا أن ذالك كان صعبا ،خاصة بانتشار عبادة الأصنام  و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن. فما كان من النبي عليه الصلاة و السلام  إلا أن دعا الناس سرا كبداية و تمهيدا لنشر رسالته.

فكان أول من آمن به، زوجته خديجة رضي الله عنها، و صاحبه أبو بكر الصديق الذي سانده كثيرا ، بالإضافة إلى قلة من المقربين.

3) الجهـر بالـــــدعوة

استمرت النبي في الدعوة ثلات سنوات، إلي ان أوحى إليه ربه بالجهر بدعوته، قال تعالى ( و أنذر عشيرتك الأقربين) سورة الشعراء الآية 214

فخرج رسول الله صل الله عليه و سلم و صعد إلى جبل الصفا بقرب الكعبة، فنادى بأسماء قبائل قريش، فلما حضروا ، قال رسول الله : إن الله أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، فدعاهم إلى كلمة الحق :  لا إله إلا الله .

و لما سمع أبو لهب و هو عم الرسول ،عليه الصلاة و السلام، بما جاء به النبي الكريم غضب منه غضبا شديدا، فأخد الناس إلى معاداة محمد و عدم الإيمان بما يقول. و هنا ستبدأ العداوة الشديدة و التصدي لدعوة الرسول الأمي.

 أ) الهجرة إلى المدينة

لما انتشرت دعوة الإسلام في مكة بشكل سريع، أخد كفار قريش في إيذاء رسول الله صلى الله عليه و سلم و تعذيب أتباعه عذابا شديدا. فدعا عليه الصلاة و السلام أتباعه المسلمين إلى الهجرة إلى المدينة و الإستقرار فيها. فكانت تلك الهجرة بداية انتشار الرسالة المحمدية ، وأملا جديدا في الإستمرار في الدعوة ، خاصة بعد وفاة عمه أبو طالب و زوجته خديجة ، اللذين كانا بمثابة حصن للدفاع عليه صلى الله عليه و سلم.

 ب) المحابة  من أجل نشر رسالة الإسلام

رغم هجرة الرسول من مكة إلا أنه لم يسلم من بطش الكافرين بدعوته. فقد خاض عليه الصلاة و السلام العديد من الغزوات و السرايا في سبيل نشر دعوة التوحيد. ففي كل معركة كان يشتد القتال بين المسلمين و المشركين، فكان عليه الصلاة و السلام نموذج المحارب الشجاع الذي يحترم الإنسانية. و من أهم هذه المعارك : غزوة بدر الكبرى، غزوة أحد، غزوة صلح الحديبية، غزوة فتح مكة…

4) حجة الوداع و وفاته صلى الله عليه و سلم

 أ) حجة الوداع

انتشر الإسلام انتشارا واسعا و دخل الناس أفواجا في دين التوحيد، و بعد أن سعى عليه الصلاة و السلام و نجح في التأليف بين الشعوب و إدخالها تحت راية الإسلام.  دعى صلى الله عليه و سلم الناس للحج . فأجاب دعوتة بشر كثر.

في السادس و العشرين من ذي القعدة للسنة الثانية هجرية، خرج الرسول صلى الله عليه و سلم و معه كثير من الناس لحج بيت الله، و بعد أداء مناسك الحج وصل عليه الصلاة و السلام إلى عرفات التي ألقى فيها خطبته الشهيرة و الأخيرة ، خطبة حجة الوداع.

جاء في خطبة رسول الله العديد من الوصايا و الدروس الدينية و الدنيوية ، وجهها عليه الصلاة و السلام للناس كافة لإمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر. و حثهم على اتباع ما جاء به الدين الإسلامي و ترك كفر الجاهلية.

 ب) وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم

بعد أن اشتد عليه المرض ، أمر الرسول عليه الصلاة و السلام أن ينقل إلى حجرة  زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها، فكان له ذلك ، فلما قامت برقيته ، طلب حضور ابنته فاطمة الزهراء فلما حضرت  أخبرها أن روحه ستقبض الليلة ،و أنها هي أول من يلحق به من أهله.

في يوم الإثنين ، الثاني عشر من ربيع الأول السنة الحادية عشر هجرية، توفي خاتم الرسل محمد صلى الله عليه و سلم، و هو في الثالتة و الستون سنة.

فلما سمع الناس بوفاته بكوه فخرج عليهم أبو بكر رضي الله عنه قائلا ” من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”.

صورة مأخوذة من Canva